العلامة الحلي
88
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فعلى هذا لا يعتق منه شيء ، والوصيّة له وصيّة للعبد بغير رقبته ، وعلى الأوّل الحكم كما لو قال : أوصيت له بثلث رقبته وثلث باقي أموالي . ولهم وجه ثالث : أنّه تجمع الوصيّة في رقبته ، فإن خرج كلّه من الثّلث عتق ، وإن كان الثّلث أكثر من قيمة رقبته صرف الفضل إليه ، وإن لم يخرج كلّه من الثّلث عتق منه بقدر ما يخرج « 1 » . مسألة 45 : لو أوصى لعبده بعين معيّنة من ماله ، فإن كانت غير نفسه فقال : أعطوه من مالي كذا ، كثوب أو دار أو مائة دينار ، فظاهر كلام الأصحاب : الحكم فيه كالجزء الشائع . والوجه : بطلان الوصيّة هنا ؛ لأنّ الموصي قصد إعطاء عين ، فلا يجوز التخطّي إلى غيرها ؛ لأنّه يكون تبديلا للوصيّة ، ولأنّ العبد لا يملك فلا تصحّ له الوصيّة ، ولا يمكن أن يحرّر من قيمة العين ؛ لما فيه من التبديل للوصيّة المنهي عنه « 2 » ، ولا مجّانا ؛ إذ لا سبب لعتقه ، ولأنّه إضرار بالورثة ، وزيادة على الوصيّة . وبهذا قال الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي ؛ لأنّ العبد يصير ملكا للورثة ، فما أوصى له به فهو لهم ، فكأنّه أوصى لورثته بما يرثونه ، ولا فائدة فيه ، بخلاف ما إذا أوصى له بمشاع « 3 » . لكن علماؤنا يقولون : إنّه تجمع الوصيّة في رقبته ، كما قالوا في المشاع . وعلى قول أصحابنا - وهو رواية أخرى عن أحمد « 4 » - إنّ الوصيّة
--> ( 1 ) البيان 8 : 160 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 15 - 16 ، روضة الطالبين 5 : 99 . ( 2 ) سورة البقرة : 181 . ( 3 و 4 ) المغني 6 : 568 ، الشرح الكبير 6 : 503 .